مكي بن حموش
5660
الهداية إلى بلوغ النهاية
حرّم ذلك النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « 1 » فلا تجوز المخاطرة لأنها من أكل الأموال بالباطل . وقوله تعالى : لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ . أي : من قبل غلبة الروم فارس ومن بعد غلبة فارس الروم ، يقضي ما شاء في خلقه . وقوله : وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ ( 3 ) بِنَصْرِ اللَّهِ أي : يوم ستغلب الروم فارسا يفرح المؤمنون بنصر اللّه ، لأن في ذلك ، دليلا على صحة نبوة من أخبرهم بغلبة الروم فارسا في بضع سنين ، ولأن فيه ظفرا بالمشركين إذ كانوا يكرهون أن تغلب الروم فارسا . ثم قال : وَهُوَ الْعَزِيزُ أي : الشديد في انتقامه من أعدائه . الرَّحِيمُ بمن ناب « 2 » من خلقه وراجع طاعته .
--> ( 1 ) حرم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم المخاطرة بقوله " لا سبق إلّا في خفّ أو حاجز أو نصل " أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 10 / 16 ، عن أبي هريرة . ومعنى الحديث : أنه لا تجوز المخاطرة أو المراهنة أو السبق إلا في ثلاثة أشياء ، أو لها الخف : والمراد به البعير . - أي السباق به . وثانيها الحافر : والمراد به الخيل - أي السباق بها - وثالثها النصل والمراد به السهم ذو النصل - وهو كناية عن الرمي . وقد أباح الشارع المخاطر في هذه الأشياء الثلاثة وذلك لما لها من فضل كبير على المسلمين في الجهاد والمغازي ، فهي يحتاج إليها أكثر من غيرها . أما المخاطرة في غيرها فهي تعد من القمار . انظر : المغني لابن قدامة 11 / 128 . قال المصحح : حديث : " لا سبق . . " أخرجه أحمد في مسنده 2 / 474 ، وأبو داود في سننه ( 2574 ) ، والترمذي في جامعه ( 1700 ) ، والنسائي في سننه 6 / 226 . وقد أبعد المحقق النجعة عندما عزاه إلى السنن الكبرى للبيهقي . ( 2 ) ناب وأناب بمعنى واحد ، وتعني تاب . انظر : القاموس المحيط مادة " نوب " 1 / 135 .